حين نسمع كلمة «العطاء» نفكر غالبًا في المال أو الوقت أو المشاركة في نشاط تطوعي. لكن هناك نوعًا آخر من العطاء لا يقل قيمة: أن تشارك معرفة اختصرتها سنوات من التعلم والتجربة.
كل شخص يمتلك شيئًا يستطيع أن يقدمه للآخرين. المحاسب يمكن أن يساعد أسرة على فهم ميزانيتها. المتخصص في التقنية يستطيع أن يشرح للآباء كيف يحمون أبناءهم رقميًا. من يعمل في الطاقة يمكنه تبسيط فكرة الاستهلاك الواعي. ومن اكتسب خبرة في تنظيم العمل يستطيع أن يوفر على شخص آخر أسابيع من التجربة والخطأ.
هذا النوع من العطاء أسميه «التطوع بالمعرفة».
لماذا هو مهم؟
لأن أثر المعرفة لا ينتهي بانتهاء ساعة التطوع. عندما تعلم شخصًا طريقة أفضل للتفكير أو العمل، يمكن أن يستخدمها مرات كثيرة، وربما ينقلها بدوره إلى آخرين. وهكذا يصبح الأثر مضاعفًا.
وفي مجتمع يركز على التماسك والعطاء وتمكين الإنسان، تصبح مشاركة الخبرة سلوكًا يوميًا يمكن أن يقوم به أي شخص، وليس نشاطًا محصورًا في المناسبات.
كيف تبدأ؟
ابدأ بسؤال بسيط: ما الشيء الذي يسألك عنه الناس باستمرار؟
قد يكون استخدام أداة رقمية، أو تنظيم ملف، أو التخطيط لوقت، أو قراءة فاتورة، أو إعداد عرض، أو إدارة مشروع صغير. هذا السؤال يكشف غالبًا المعرفة التي أصبحت بالنسبة لك عادية لكنها قد تكون ذات قيمة لشخص آخر.
بعد ذلك، لا تحاول تقديم كل ما تعرفه دفعة واحدة. اختر موضوعًا واحدًا وصممه في شكل يمكن استخدامه:
- قائمة من خمس خطوات.
- جلسة قصيرة لمدة 30 دقيقة.
- ملف من صفحة واحدة.
- فيديو مدته دقيقة.
- نموذج جاهز.
- إجابة مكتوبة عن سؤال متكرر.
المعرفة الجيدة ليست استعراضًا
مشاركة المعرفة لا تعني إظهار أنك تعرف أكثر. العكس هو الصحيح. أفضل مشاركة معرفية هي التي تجعل المتلقي يشعر أن الفكرة أصبحت سهلة وأنه يستطيع استخدامها بنفسه.
لذلك أسأل نفسي عند إعداد أي محتوى: هل يمكن أن أحذف مصطلحًا معقدًا؟ هل يمكن أن أضيف مثالًا؟ هل يستطيع شخص غير متخصص فهم الفكرة؟ هل قدمت خطوة عملية؟
تحدٍ بسيط
اختر هذا الأسبوع معرفة واحدة تمتلكها، وشاركها مع شخص واحد فقط. لا تجعل الهدف عدد المشاهدات أو الإعجابات. اجعل الهدف أن يستطيع الشخص أن يفعل شيئًا بعد حديثه معك لم يكن يستطيع فعله قبله.
سؤال للتفكير: ما المعرفة التي تمتلكها اليوم ويمكن أن تختصر على شخص آخر طريقًا طويلًا؟
